من «أنظمة لا تتحدث مع بعضها» إلى بنية موحدة.. موريتانيا تعيد تنظيم خدماتها الحكومية الرقمية

نواكشوط – تيك ريك
أطلقت وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، الاثنين 28 سبتمبر 2026، برنامجًا لتطبيق معايير موحدة للبنية الرقمية للدولة، في خطوة تستهدف ربط الأنظمة الحكومية وتوحيد طريقة بناء الخدمات الرقمية.
وأشرف على إطلاق البرنامج وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة أحمد سالم بده أتشفغ، بحضور سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى موريتانيا فلوريان رايندل، إلى جانب الأمين العام للوزارة، وعدد من المسؤولين والأطر، وممثلين عن التعاون الألماني ومشروع (DIGITAL-Y).
وبحسب الوزارة، بدأ تطبيق عدد من هذه المعايير ميدانيًا، من بينها ربط الأنظمة المعلوماتية الحكومية بما يسمح بتبادل البيانات بين الإدارات ويحد من مطالبة المواطن بالمعلومة نفسها أكثر من مرة، إلى جانب استخدام السحابة الحكومية الوطنية ونظام التصميم الحكومي على مستوى الوزارة قبل توسيع اعتماده.
ويتواصل البرنامج حتى 2 أكتوبر، ويشمل مسؤولين إداريين وتقنيين ومصممي واجهات المستخدم، إضافة إلى القطاع الخاص و120 موظفًا جديدًا من المكتتبين ضمن مسابقة 3 آلاف موظف لصالح الإدارة العمومية.
ويأتي هذا المسار بعد سنوات من رقمنة الخدمات وظهور منصات مثل «خدماتي» و«هويتي»، فيما يركز العمل الحالي على مستوى آخر من التحول الرقمي يتعلق بربط الأنظمة، وتوحيد بنيتها الداخلية، وإعادة استخدام المكونات الرقمية المشتركة.
من التدريب إلى توحيد البنية
دخل (GovStack) مسار التحول الرقمي في موريتانيا في يوليو 2024، عندما أطلقت الوزارة، بدعم من البنك الدولي وبالشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، ورشًا لتدريب الفرق الحكومية على تطوير الخدمات الرقمية باستخدام مكونات ومعايير قابلة لإعادة الاستخدام.
ويقوم (GovStack) على استخدام مكونات رقمية معيارية يمكن مشاركتها بين الخدمات الحكومية، بدل تطوير الوظائف نفسها من الصفر في كل مشروع.
وبعد مرحلة التدريب، انتقل العمل إلى المساعدة الفنية والتجريب. وبين نهاية 2024 و2025، نفذ الاتحاد الدولي للاتصالات، ضمن مشروع التكامل الرقمي الإقليمي لغرب إفريقيا (WARDIP)، مشروع Assistance technique pour le développement de services gouvernementaux en s’appuyant sur les principes, les spécifications et les ressources de GOV-STACK، بقيمة 3.46 ملايين أوقية جديدة.
وأسفر المشروع عن إعداد خارطة طريق، وتنفيذ برامج تدريبية، وتطوير ثلاثة نماذج أولية لخدمات حكومية داخل البيئة التجريبية لـ(GovStack).
وخلال 2025، انتقل جانب من العمل إلى التدريب التطبيقي عبر تعاون الاتحاد الدولي للاتصالات مع شركة التكنولوجيا الحكومية الأوكرانية (Kitsoft). واستخدمت فرق حكومية منصة (Liquio)، التي تعتمد تقنية البرمجة منخفضة التعليمات البرمجية (Low-Code)، لبناء واختبار نماذج لخدمات رقمية وربطها بالسجلات والهوية الإلكترونية.
وبالتوازي مع ذلك، تعاقد مشروع (WARDIP)، في 19 مايو 2025، مع تجمع (SMART / WEVIOO)، بقيمة 7.97 ملايين أوقية جديدة، لتنفيذ مشروع «وضع المرجعية العامة للتشغيل البيني وتفعيلها واعتمادها» (Mise en place d’un Référentiel Général d’Interopérabilité, son opérationnalisation et son adoption)، بهدف وضع قواعد مشتركة تسمح للأنظمة الحكومية المختلفة بتبادل البيانات والعمل معًا.
كما ظل ضمن خطط (WARDIP) مشروع «تطوير حزمة من الخدمات الإلكترونية على منصة من نوع GovStack» (Développement d’un bouquet de services en ligne sur une plateforme de type GovStack)، بغلاف مالي تقديري يبلغ 432 ألف دولار. ولم يثبت تنفيذ المشروع حتى الآن، فيما تمتد آخر فترة تنفيذ متوقعة له حتى 30 ديسمبر 2027.
وفي مارس 2026، انتقل العمل إلى مستوى أوسع، عندما نظمت وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، بدعم من التعاون الألماني عبر مشروع (DIGITAL-Y) وبمساهمة خبراء (GovStack)، مشاورات شارك فيها 118 ممثلًا عن 34 قطاعًا وزاريًا.
وانتهت المشاورات إلى تحديد بنية رقمية حكومية معيارية ومترابطة تستند إلى (TOGAF) و(GovStack)، ووضع أسس مكتبة وطنية للمكونات الرقمية ومجلس للبنية الرقمية، إلى جانب العمل على توحيد تجربة وواجهات المستخدم (UX/UI)، ونشر مكتبة للمكونات التصميمية Ijitil – UI Component Library of the Mauritanian design system لإعادة استخدامها في المواقع والتطبيقات الحكومية.
وتقوم البنية المقترحة على إعادة استخدام مكونات حكومية مشتركة، مثل «هويتي» للمصادقة وخدمات (SMS/OTP) للإشعارات، مع ربط السجلات والأنظمة المختلفة وفق قواعد موحدة لتبادل البيانات.
وفي أبريل 2026، دخل المسار مرحلة أكثر تنظيمًا من خلال مشروع «توحيد البنية الحكومية وتصميم الخدمات في موريتانيا» (Standardisation Activities of Government Architecture and Service Design in Mauritania)، الذي يركز على وضع معيار للبنية المعلوماتية الحكومية وآخر لتجربة وواجهات المستخدم.
ويستند مسار التشغيل البيني إلى المرسوم رقم 2022-009 المتعلق بالتبادلات الإلكترونية بين المستخدمين والسلطات الإدارية وبين الإدارات نفسها، والذي وضع الأساس القانوني لاعتماد المرجعية العامة للتشغيل البيني (Référentiel Général d’Interopérabilité).
وتأتي ورشة سبتمبر 2026 بعد أكثر من عامين من التدريب والتجريب وإعداد المرجعيات والمعايير، في وقت تقول فيه الوزارة إنها بدأت تطبيق عدد من هذه المعايير ميدانيًا، فيما يركز البرنامج الحالي على تعريف مختلف مستويات الإدارة بها وتوحيد الرؤية حول استخدامها في المشاريع والخدمات الحكومية المقبلة.


