الأخبار

«المستشفى الرقمي» في تونس.. وموريتانيا تطور منظومتها للصحة الرقمية

نواكشوط – تيك ريك

شاركت موريتانيا، ممثلة في وزير الصحة اتيام التجاني، في المؤتمر الدولي للصحة الرقمية (TeleHealth Connect 2026)، الذي احتضنته تونس من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر، بمشاركة ممثلين وخبراء من نحو 35 دولة، لمناقشة الطب عن بُعد، والذكاء الاصطناعي، والتشغيل البيني بين الأنظمة الصحية.

وعلى هامش المؤتمر، بحث وزير الصحة التونسي مع نظرائه من موريتانيا والجزائر وليبيا تطوير التعاون في الطب عن بُعد، وتكوين الطواقم الصحية، وتبادل الخبرات.

تونس تعرض نموذج «المستشفى الرقمي»

ومن أبرز التجارب التي عرضها المؤتمر نموذج «المستشفى الرقمي» في تونس، القائم على ربط المؤسسات الصحية بخدمات التصوير الطبي والاستشارات والخبرة الطبية عن بُعد.

وبحسب وزارة الصحة التونسية، أنجز المشروع خلال عامه الأول 120 ألف فحص أشعة عن بُعد عبر 26 مستشفى، مع تغطية على مدار الساعة، إلى جانب 334 استشارة طبية عن بُعد في سبعة اختصاصات شملت 17 ولاية.

وخرج المؤتمر كذلك بـ«إعلان تونس من أجل تحول رقمي صحي عادل وآمن وسيادي ومتمحور حول الإنسان»، الذي دعا إلى تعزيز التشغيل البيني بين الأنظمة الصحية، وحوكمة البيانات وحمايتها، والأمن السيبراني، وتوسيع الطب عن بُعد، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

موريتانيا.. مشاريع رقمية متعددة وتحدي الربط بينها

في موريتانيا، تكشف التقييمات الدولية أن المشكلة لا ترتبط فقط بغياب الأدوات الرقمية، بل بضعف التكامل بينها.

فقد سجلت البلاد 29% في تقييم نضج نظام المعلومات الصحي (Health Information System – HIS) الذي أجرته منظمة الصحة العالمية في 2024، مقابل متوسط إفريقي بلغ 58%، وهي أدنى نتيجة بين الدول الـ37 التي أكملت التقييم.

كما أشار تقرير البنك الدولي «تشخيص الاقتصاد الرقمي لموريتانيا» (Mauritania Digital Economy Diagnostic)، الصادر في 2025، إلى استخدام عدة أنظمة صحية بصورة مجزأة، من بينها (DHIS2) و(Go.Data) و(Rapid-SMS) و(e-IMCI)، إلى جانب أدوات مستقلة في بعض المؤسسات، تشمل ملفات (Excel) وقواعد بيانات (Access).

وعلى المستوى القانوني، تمتلك موريتانيا منذ 2023 إطارًا خاصًا بالطب عن بُعد، من خلال المرسوم رقم 2023-118، الذي ينظم الاستشارة والخبرة والمراقبة والمساعدة والتنظيم الطبي عن بُعد، وينص على استضافة بيانات الطب عن بُعد داخل موريتانيا ونقلها إلى الملف الطبي الإلكتروني للمريض في قاعدة بيانات مركزية.

وفي مارس 2026، افتتحت القوات المسلحة أول مركز عسكري للطب عن بُعد، مرتبطًا في مرحلته الأولى بست نقاط طبية داخل البلاد، لتوفير استشارات متخصصة لفائدة الوحدات والمناطق البعيدة.

وفي المقابل، تتضمن المشاريع الحكومية قيد التطوير رقمنة خدمات المستشفيات والمراكز الصحية الأساسية، واعتماد ملف طبي شخصي لكل مريض، وإنشاء مركز للصحة الرقمية يتولى الإشراف والتنظيم والطب عن بُعد. وكان الوزير الأول المختار ولد أجاي قد أعلن هذه المكونات ضمن برنامج الحكومة لعام 2026.

وسبق لوزير الصحة السابق محمد محمود ولد اعل محمود أن أعلن، في يناير 2026، العمل على إنشاء مركز رقمي للوزارة يشمل الطب عن بُعد، والإحالات بين المؤسسات الصحية، ومتابعة الحالات الاستعجالية، إلى جانب تفعيل الاستشارة والتشخيص عن بُعد لفائدة المراكز الصحية في الداخل.

ولا تتوقف الرقمنة عند المستشفيات والطب عن بُعد؛ إذ تشمل المشاريع كذلك منصة لتتبع الأدوية من المصدر حتى المستهلك، ضمن نظام معلومات مركزي تشارك في تنفيذه وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، بهدف تعزيز التتبع والرقابة على سلسلة توزيع الأدوية.

كما أطلقت وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة ووزارة الصحة الخدمات الرقمية للصندوق الوطني للتضامن الصحي «اكناس» عبر منصة «خدماتي»، بما يتيح للمؤمنين الوصول إلى عدد من خدمات التأمين الصحي إلكترونيًا.

ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع لرقمنة الصحة لدى وزارة التحول الرقمي؛ إذ تتضمن أجندتها الرقمية مشروعًا للصحة الإلكترونية يقوم على إنشاء نظام معلومات وطني يربط مؤسسات القطاع الصحي، إلى جانب بوابة رقمية صحية تتضمن ملفًا طبيًا مشتركًا لكل مواطن، وواجهة للطب عن بُعد، والوصفة الإلكترونية، والتشغيل البيني بين المريض والطبيب والصيدلي ومؤسسات الرعاية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التحدي الرئيسي لم يعد في غياب المشاريع، بل في ربطها ضمن منظومة موحدة تضمن تبادل بيانات المريض بأمان بين مختلف مستويات الرعاية الصحية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى