الأخبار

من المكسيك إلى كوريا.. 9 مشاركات ترفع اسم موريتانيا في عالم الروبوتات

أنهى الفريق الموريتاني مشاركته التاسعة على التوالي في «التحدي العالمي للروبوتات» (FIRST Global Challenge)، بعد منافسات نسخة 2026 التي احتضنتها مدينة إنتشون في كوريا الجنوبية، في محطة جديدة ضمن مسار بدأ قبل ثماني سنوات، مع أول مشاركة لموريتانيا في مكسيكو سيتي عام 2018.

وخاض الفريق في كوريا 11 مباراة ضمن مرحلة التصنيف، قبل أن ينتقل إلى مرحلة التحالفات الإقصائية، في نسخة أُقيمت من 7 إلى 10 أكتوبر تحت شعار «إشعال الابتكار» (Igniting Innovation)، وركزت على توظيف الهندسة والروبوتات في تحديات تحاكي الوقاية من حرائق الغابات، والحد من آثارها، والتعافي منها.

من المركز 46 إلى مرحلة التحالفات

بعد اليوم الأول من المنافسات، كان الفريق الموريتاني قد خاض أربع مباريات من أصل 11، واحتل حينها المركز 46 عالميًا من بين 185 فريقًا، والسادس إفريقيًا.

وبعد استكمال المباريات الـ11، أنهى الفريق مرحلة التصنيف في المركز 67 عالميًا، برصيد تصنيفي بلغ 169.8 نقطة، فيما بلغت أعلى نتيجة حققها في مباراة واحدة 385 نقطة.

ولم تتوقف المشاركة عند مرحلة التصنيف؛ إذ انتقل الفريق إلى الأدوار الإقصائية ضمن التحالف الخامس (Alliance 5)، إلى جانب إسبانيا، وإيرلندا، وسانت فنسنت والغرينادين.

وخاض التحالف مباراتين في المرحلة الإقصائية، وجمع 707 نقاط، قبل أن ينهي المنافسة في المركز السابع من أصل ثمانية تحالفات.

وأعلنت وزارة تمكين الشباب حصول الفريق الموريتاني على المركز الخامس عالميًا والأول إفريقيًا، وهي النتيجة التي تداولتها وسائل إعلام محلية. غير أن منصة النتائج الرسمية لـ(FIRST Global) تضع موريتانيا في المركز 67 عالميًا بعد مرحلة التصنيف، قبل أن تظهر ضمن التحالف الخامس (Alliance 5) في الأدوار الإقصائية، وهو تحالف أنهى المنافسة في المركز السابع. ويشير الرقم «5» هنا إلى رقم التحالف، لا إلى ترتيب الفريق عالميًا، ما يرجح وجود التباس في قراءة النتيجة.

تسع مشاركات منذ 2018

بدأت المشاركة الموريتانية في «التحدي العالمي للروبوتات» عام 2018 من المكسيك، وكانت تلك أول مشاركة للبلاد في المسابقة. ومنذ تلك النسخة، ارتبطت المشاركة أيضًا بفكرة نقل ما يكتسبه الطلاب من مهارات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) إلى الأطفال والشباب في موريتانيا.

وتواصل الحضور الموريتاني في دبي عام 2019، ثم خلال نسختي 2020 و2021 اللتين تأثرتا بجائحة «كوفيد-19»، قبل عودة المنافسات الحضورية في جنيف عام 2022، ثم سنغافورة في 2023، وأثينا في 2024، وبنما في 2025، وصولًا إلى إنتشون في كوريا الجنوبية عام 2026.

وخلال هذه السنوات، تغيرت موضوعات المسابقة من الطاقة والمحيطات إلى احتجاز الكربون، والهيدروجين، والأمن الغذائي، والتوازن البيئي، وصولًا في نسخة 2026 إلى تحديات مرتبطة بحرائق الغابات.

من المشاركة الدولية إلى بناء قاعدة محلية للروبوتات

وبالتوازي مع استمرار المشاركات الدولية، بدأت تجربة الروبوتات في موريتانيا تتجاوز إعداد فريق سنوي للمنافسة خارج البلاد، مع ظهور ورش ومعسكرات وأنشطة تدريبية موجهة للأطفال والطلاب.

وكانت حاضنة ريم تيك، التي تأسست عام 2014، وهي أول حاضنة ومسرعة أعمال في موريتانيا، من الجهات التي رافقت هذا المسار منذ سنواته الأولى، من خلال التدريب، وتنظيم الأنشطة التقنية، ومواكبة الطلاب والفرق المشاركة في مسابقات الروبوتات.

ومع مرور السنوات، توسعت التجربة من إعداد فرق للمشاركة خارج البلاد إلى نشاط محلي أكثر انتظامًا في مجالات الروبوتات والإلكترونيات والبرمجة، وصولًا إلى تنظيم فعاليات ومنافسات داخل موريتانيا.

محمد شعيب دياغانا.. سنوات من العمل على نشر تعليم الروبوتات

ويبرز في هذا المسار المهندس محمد شعيب دياغانا، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتعليم الروبوتات وتدريب الشباب في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة.

وبدأ دياغانا، منذ عام 2017، تقديم تدريبات عملية وعن بُعد في مجال الروبوتات ضمن «ريم روبوتيك» (Rim Robotique)، قبل أن تتوسع أنشطته لاحقًا لتشمل تدريب الطلاب، وتنظيم الورش والمعسكرات، ومواكبة الفرق المشاركة في المنافسات الدولية.

ويقول دياغانا إن الفكرة التي حملها بعد تجربته الدراسية في تونس كانت إنشاء حركة محلية للابتكار شبيهة بما شاهده في مدارس الهندسة هناك؛ بحيث لا يكتفي الشباب بدراسة التكنولوجيا نظريًا، بل ينتقلون إلى بناء الروبوتات والآلات وتجريب الحلول بصورة عملية.

وعلى مدى السنوات التالية، شارك في تدريب مئات الطلاب، ويقول إن عدد المستفيدين من الأنشطة التي شارك فيها اقترب من ألف طالب، خصوصًا من خلال برامج بالشراكة مع (TME Education).

ووصل هذا المسار، في سبتمبر 2026، إلى تنظيم أول نسخة من «تحدي الروبوتات الموريتاني» (Mauritanian Robotics Challenge – MRC) في نواكشوط، بمشاركة فرق شبابية من ولايات العاصمة الثلاث، في خطوة نقلت جزءًا من التجربة من التحضير للمسابقات الدولية إلى تنظيم منافسة محلية للروبوتات.

ثماني سنوات بين المكسيك وكوريا

عندما بدأت موريتانيا المشاركة في «التحدي العالمي للروبوتات» عام 2018، كان النشاط المرتبط بالروبوتات محدود الحضور محليًا، وكانت المنافسة الدولية إحدى المساحات التي تتيح لطلاب موريتانيين العمل بصورة عملية على تصميم الروبوتات وبرمجتها.

وبعد ثماني سنوات، أصبحت المشاركة الدولية موعدًا متكررًا، بالتوازي مع معسكرات تدريبية، وورش تقنية، وفعاليات متخصصة، ومنافسة وطنية ناشئة.

وبين مكسيكو سيتي عام 2018 وإنتشون عام 2026، لم يتغير عدد المشاركات فقط، بل اتسعت أيضًا قاعدة النشاط المحلي حول الروبوتات، في مسار يهدف إلى بناء قاعدة أوسع من الشباب القادرين على التعامل مع الروبوتات والبرمجة والهندسة التطبيقية داخل موريتانيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى