تحديث «Trésor Pay» يتزامن مع اضطراب بعض المدفوعات الحكومية

نواكشوط – تيك ريك
شهدت عمليات دفع عدد من الرسوم والمخالصات الحكومية عبر المحافظ الإلكترونية اضطرابًا منذ أمس الاثنين، بالتزامن مع تنفيذ تحديث تقني جديد على نظام الدفع الإلكتروني «Trésor Pay»، التابع لـالإدارة العامة للخزينة والمحاسبة العمومية.
ويربط «Trésor Pay» أنظمة الخزينة العامة بمحافظ الدفع الإلكتروني، ويتيح للمواطنين تسديد رسوم ومخالصات مرتبطة بمجموعة واسعة من الخدمات الحكومية.
ويشمل النظام حاليًا 14 فئة من الرسوم والخدمات، من بينها رسوم وضرائب الجمارك، ورسوم أملاك الدولة، وإنشاء الشركات، وبطاقات التعريف، والرسوم الجامعية، ومستخرجات الشهادات، وجوازات السفر، والسجل العدلي، والرهن العقاري، ورخص البناء، ومستخرجات العقود، والبطاقات الرمادية، والمخالفات المرورية، ورسوم الحج.
تحديث لتوحيد واجهات البرمجة
وبحسب خبراء تحدثت إليهم «تيك ريك»، يهدف التحديث الجديد إلى توحيد واجهات برمجة التطبيقات (Application Programming Interfaces – APIs)، التي كانت موزعة على خدمات مختلفة، ضمن واجهة موحدة تجمع مختلف عمليات الدفع التي يوفرها النظام.
ويُفترض أن يسهّل هذا التغيير على المحافظ الإلكترونية دمج الخدمات الحالية، وإضافة خدمات دفع حكومية جديدة مستقبلًا بصورة أسرع وأكثر قابلية للإدارة، بدل بناء تكامل تقني مستقل لكل خدمة.
ووفق الخبراء، قد يمتد التحضير لتحديثات بهذا الحجم لعدة أشهر، تشمل التنسيق مع الجهات المستفيدة، ومناقشة آليات الدمج والسيناريوهات المحتملة، قبل الاختبار والانتقال إلى التشغيل الفعلي.
اضطراب الدفع يثير انتقادات على شبكات التواصل
وبدأت آثار الاضطراب تظهر منذ أمس الاثنين، مع انتشار منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي لمواطنين قالوا إنهم لم يتمكنوا من دفع مخالصات مرتبطة بخدمات حكومية رقمية.
ودفع تعطل العمليات بعض المتضررين إلى توجيه انتقادات للمحافظ التي يستخدمونها، باعتبار أن المشكلة ظهرت أثناء محاولة الدفع عبر تطبيقاتها.
وبحسب خبير تحدث إلى «تيك ريك»، بدأت العمليات تعود تدريجيًا عبر بعض المحافظ، فيما استمر الاضطراب لدى أخرى خلال استكمال دمج التحديث الجديد.
ويأتي ذلك بعد فترة وجيزة من عملية الصيانة التي شهدتها أنظمة الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة، والتي سبقتها الوكالة بـإعلان أوضحت فيه موعد التوقف وأسبابه، تضمن تنبيه المواطنين إلى التوقف المبرمج والاعتذار عن الإزعاج المتوقع.
ولاقى الإعلان استحسانًا لما عكسه من شفافية في التواصل، خصوصًا أن هذا النوع من الإشعارات المسبقة لا يزال غير معتاد على نطاق واسع لدى المؤسسات الوطنية.
ورغم أن «Trésor Pay» يتعامل أساسًا مع جهات حكومية ومحافظ إلكترونية، فإن أثر تحديثاته يصل مباشرة إلى المواطن، ما يبرز أهمية وجود آلية واضحة للتنبيه المسبق إلى أي توقف محتمل، سواء من الجهة المشغلة أو عبر المحافظ الشريكة، خصوصًا في المدفوعات المرتبطة بآجال أو إجراءات رسمية.
من خدمة واحدة إلى 14 فئة من المدفوعات خلال نحو 4 سنوات
انطلق نظام الدفع عن بُعد التابع للخزينة العامة للدولة في مطلع 2022، وكانت بدايته مع خدمة واحدة هي دفع المخالصة السنوية للسيارات (Vignette automobile) إلكترونيًا.
وتولت شركة «Selam Pay» الموريتانية المرحلة الأولى من تطوير النظام، قبل أن تتولى شركة «Adias Mauritanie» لاحقًا مواصلة تطويره وتوسيع بنيته وخدماته، وصولًا إلى التحديث التقني الأخير.
وخلال نحو أربع سنوات، انتقل «Trésor Pay» من خدمة واحدة إلى منظومة تضم اليوم 14 فئة من الرسوم والمدفوعات الحكومية المذكورة في بداية التقرير.
وبحسب معطيات نشرتها وزارة المالية خلال 2026، ارتفع عدد مستخدمي نظام الدفع الإلكتروني من 4,593 مستخدمًا في 2022 إلى نحو 335 ألف مستخدم في 2025، أي ما يقارب 73 ضعفًا خلال ثلاث سنوات، بالتوازي مع زيادة كبيرة في عدد العمليات والمبالغ المحصلة إلكترونيًا.
وتعكس تجربة «Trésor Pay» مسارًا أوسع في قطاع التكنولوجيا الموريتاني، إذ باتت شركات محلية قادرة على بناء وتطوير أنظمة رقمية حكومية واسعة الاستخدام، بدل الاعتماد الكامل على شركات أجنبية في تنفيذ مثل هذه المشاريع.
ومع اتساع نطاق التطبيقات والأنظمة الرقمية المطورة محليًا، التي يخدم بعضها مئات الآلاف من المواطنين وتُنجز عبرها ملايين المعاملات، يبرز انتقال الشركات الموريتانية من تنفيذ حلول تقنية محدودة إلى المشاركة في بناء بنية رقمية وطنية واسعة الاستخدام.



