الأخبار

البنك المركزي ينبه: التوقف المطول لـ «بنكيلي» قد يعطل 80% من المدفوعات الرقمية

نواكشوط – تيك ريك

يرسم التقرير السنوي للبنك المركزي الموريتاني لعام 2025 صورة مزدوجة لسوق المحافظ المصرفية في موريتانيا: توسع سريع في حجم المدفوعات الرقمية، مقابل تركّز كبير في محفظة واحدة تتصدر معظم العمليات اليومية.

وخلال الفترة الممتدة من 12 يونيو 2024 إلى 31 ديسمبر 2025، عالجت المحافظ المصرفية 776.35 مليون معاملة، بقيمة تداولات تراكمية إجمالية بلغت 3.46 تريليون أوقية، أي حوالي 86 مليار دولار.

في قلب هذه السوق، تبرز محفظة «بنكيلي»، التابعة للبنك الشعبي الموريتاني، بحصة تقارب 80% من حجم العمليات، ونحو 73.5% من القيمة الإجمالية للمعاملات المنفذة عبر المحافظ المصرفية.

سوق تنمو بسرعة… لكن البيض في سلة واحدة

الحصص السوقية للمحافظ الرقمية في موريتانيا - تقرير البنك لمركزي الموريتاني 2025
الحصص السوقية للمحافظ الرقمية في موريتانيا – تقرير البنك لمركزي الموريتاني 2025

يذكر التقرير ثماني محافظ مصرفية نشطة ضمن نطاق البيانات التي تناولها، هي: «بنكيلي»، و«مصرفي»، و«السداد»، و«بيم بنك»، و«بي سي آي باي»، و«كليك»، و«أمانتي»، و«باميس ديجيتال».

وتأتي «مصرفي» و«السداد» في المرتبة الثانية، بحصة مشتركة تبلغ نحو 17% من العمليات ضمن نطاق التقرير، فيما تقل الحصة الفردية لكل واحدة من المحافظ الخمس الأخرى عن 4%.

هذا التوزيع يجعل نمو السوق مرتبطًا بدرجة كبيرة بأداء محفظة واحدة، وهو ما يمنح «بنكيلي» وزنًا يتجاوز المنافسة التجارية العادية إلى موقع ذي أثر مباشر على استمرارية جزء واسع من المدفوعات اليومية.

5,557 نقطة… مؤشر دولي يكشف شدة التركّز

مؤشر تركز السوق الرقمي Hirschman Index - تقرير البنك المركزي الموريتاني 2025
مؤشر تركز السوق الرقمي Hirschman Index – تقرير البنك المركزي الموريتاني 2025

لقياس مستوى التركّز، استخدم التقرير مؤشر هيرفيندال–هيرشمان (Herfindahl–Hirschman Index)، وهو مؤشر دولي يُستخدم لتقدير درجة تركّز الأسواق بناءً على الحصص السوقية.

وبحسب التقرير، بلغ هذا المؤشر في سوق المحافظ المصرفية نحو 5,557 نقطة، محسوبًا على أساس الحصص السوقية من حيث القيمة. وهذا مستوى يتجاوز بكثير عتبة 2,500 نقطة، التي تشير عادة إلى سوق شديدة التركّز.

وبالنظر إلى الحصة السوقية للمحفظة الرائدة، وحجم تداولاتها اليومية البالغ نحو 1.1 مليون معاملة، وانتشار استخدامها على نطاق واسع، يرى التقرير أن هذه المحفظة يمكن وصفها بأنها ذات أهمية نظامية وطنية، بما يستدعي تطبيق معايير احترازية معززة.

ويبرز خطر التركّز التشغيلي هنا بوضوح؛ إذ أوضح التقرير أن أي توقف مطوّل للمحفظة الرائدة في السوق قد يؤدي إلى توقف فعلي لأكثر من 80% من حجم المدفوعات اليومية عبر المحافظ الرقمية.

ثلاثة مخاطر وراء تنبيه البنك المركزي

يرتبط الخطر الأول بالتركّز التشغيلي. فوفق التقرير، فإن أي توقف مطوّل للمحفظة الرائدة في السوق قد يؤدي إلى توقف فعلي لأكثر من 80% من حجم المدفوعات اليومية عبر المحافظ الرقمية.

أما الخطر الثاني، فيتعلق بالقدرة على تحديد الأسعار. فاستمرار مركز مهيمن لفترة طويلة قد يحدّ من قدرة المنافسة على التأثير في الأسعار.

ويتمثل الخطر الثالث في الاعتماد التكنولوجي، حيث ترتبط مرونة السوق، إلى حد كبير، بالبنية التحتية لجهة واحدة فقط.

وبناءً على هذا التقييم، حدد البنك المركزي توجهات رقابية لعام 2026، تشمل تصنيف المحافظ ذات الأهمية النظامية، وتشديد متطلبات الإبلاغ عن الحوادث، بحيث يتم الإبلاغ الأولي خلال أربع ساعات، وتقديم تقرير تحليلي خلال ثلاثين يومًا، إلى جانب إجراء اختبارات تحمل تشغيلية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، ونشر مؤشرات دورية حول النشاط وجودة الخدمة.

3.46 تريليون أوقية في 18 شهرًا

هيكل معاملات المحفظة حسب الطبيعة -  تقرير البنك المركزي الموريتاني 2025
هيكل معاملات المحفظة حسب الطبيعة – تقرير البنك المركزي الموريتاني 2025

تأتي هذه المخاطر في وقت أصبحت فيه المحافظ المصرفية عنصرًا أساسيًا في نظام الدفع الوطني، مع ارتفاع واضح في حجم الاستخدام اليومي.

وبلغ المتوسط اليومي لنشاط المحافظ 1.38 مليون عملية، بقيمة إجمالية قدرها 6.16 مليار أوقية، بينما وصل متوسط قيمة المعاملة الواحدة إلى نحو 4,460 أوقية.

ويربط التقرير انخفاض متوسط قيمة المعاملة بطبيعة الاستخدام اليومي للمحافظ، خصوصًا في المدفوعات الصغيرة والتحويلات المتكررة، ما يعكس انتقال هذه الأدوات من خدمات محدودة إلى وسيلة دفع واسعة الحضور في التعاملات اليومية.

ويتزامن هذا التوسع مع ارتفاع معدل الشمول المالي في موريتانيا من 20.8% سنة 2022 إلى 45.25% سنة 2024، قبل أن يصل إلى 55% في نهاية عام 2025، بحسب التقرير السنوي للبنك المركزي.

انخفاضات مفاجئة تضع الاستمرارية تحت المتابعة

لم يقتصر التقرير على قياس النمو والتركّز، بل رصد أيضًا ثلاث حالات من الانخفاض الحاد في الحجم اليومي للعمليات، وقعت في أواخر يونيو، ومنتصف أكتوبر، وأواخر نوفمبر 2025.

ورجح التقرير أن تكون هذه التراجعات مرتبطة بحوادث فنية في المنصات أو في نظام التبادل بين البنوك، معتبرًا أنها تستدعي متابعة رقابية موجهة لضمان استمرارية النشاط.

وتضع هذه المؤشرات سوق المحافظ الرقمية أمام معادلة واضحة: كلما توسع استخدامها في المدفوعات اليومية، زادت الحاجة إلى بنية أكثر مرونة، ومنافسة أوسع، ومعايير تشغيلية قادرة على تقليل أثر الأعطال عند حدوثها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى